السيد الطباطبائي
319
تفسير الميزان
الوحدة ونزول اللاهوت في لباس الناسوت وتحملها الصلب ( 1 ) والعذاب فدائا كان دائرا بين القدماء من وثنية الهند والصين ومصر وكلدان والآشور والفرس وكذا قدماء وثنية الغرب كالرومان والاسكندناويين وغيرهم على ما يوجد في الكتب المؤلفة في الأديان والمذاهب القديمة . ذكر دوان في كتابه خرافات التوراة وما يماثلها في الأديان الأخرى إذا رجعنا البصر إلى الهند نرى أن أعظم وأشهر عبادتهم اللاهوتية هو التثليث ويسمون هذا التعليم بلغتهم ترى مورتى وهي عبارة مركبة من كلمتين بلغتهم السنسكريتية ترى ومعناها الثلاثة ومورتى ومعناها هيئات أو أقانيم وهي برهما وفشنو وسيفا ثلاثة أقانيم متحدة لا ينفك عن الوحدة فهي إله واحد بزعمهم . ثم ذكر أن برهما عندهم هو الأب وفشنو هو الابن وسيفا هو روح القدس ثم ذكر أنهم يدعون سيفا كرشنا ( 2 ) الرب المخلص والروح العظيم الذي ولد منه فشنو الاله الذي ظهر بالناسوت على الأرض ليخلص الناس فهو أحد الأقانيم الثلاثة التي هي الاله الواحد . وذكر أيضا أنهم يرمزون للأقنوم الثالث بصورة حمامة كما يقوله النصارى . وقال مستر فابر في كتابه أصل الوثنية كما نجد عند الهنود ثالوثا مؤلفا من برهما وفشنو وسيفا نجد عند البوذيين ثالوثا فإنهم يقولون إن بوذ إله له ثلاثة أقانيم وكذلك بوذيو جينست يقولون إن جيفا مثلث الأقانيم .
--> ( 1 ) القتل بالصلب على الصليب من القواعد القديمة جدا فقد كانوا يقتلون من اشتد جرمه وفظع ذنبه بالصلب الذي هو من أشد أسباب القتل عذابا وأسوئها ذكرا ، وكانت الطريقة فيه أن يصنع من خشبتين تقاطع إحديهما الأخرى ما هو على شكل الصليب المعروف بحيث ينطبق عليه إنسان لو حمل عليه ثم يوضع المجرم عليه مبسوط اليدين ويدق من باطن راحتيه على طرفي الخشبة المعترضة بالمسامير ، وكذا تدق قدماه على الخشبة وربما شدتا من غير دق ثم تقام الخشبة بنصب طرفها على الأرض بحيث يكون ما بين قدمه إلى الأرض ما يقرب من ذراعين فيبقى الصليب على ذلك يوما أو أياما ثم تكسر قدماه من الساقين ويقتل على الصليب أو ينزل فيقتل بعد الانزال ، وكان المصلوب يعذب قبل الصلب بالجلد أو المثلة وكان من العار الشنيع على قوم أن يقتل واحد منهم بالصلب . ( 2 ) وهو المعبر عنه بالانكليزية " كرس " وهو المسيح المخلص .